الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
125
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الموجودين فيها ، يجوز الانتفاع بها لكل أحد . « 1 » أقول : التحقيق ان يقال اما بالنسبة إلى ملكية المعادن فقد عرفت ان مقتضى قاعدة التبعية الموجودة عند العقلاء الممضاة من قبل الشارع هو كون المعادن في الأنفال ملكا للإمام عليه السّلام والموجودة في المحياة من المفتوحة عنوة ملك لجميع المسلمين ، الا ان يكون في اعماق الأرض بحيث لا تشمله قاعدة التبعية ، نعم إذا كانت المعادن خارجة عن هذه الأراضي كلها مثل ما كان في تحت البحار أو الأنهار ، أو كانت في اعماق الأرض بحيث لا تشملها التبعية كانت من المباحات الأصلية ، فالقول بأنها من المباحات مطلقا لا سيما مع دعوى عدم الريب فيه - كما سمعته من المحقق الهمداني كلام بلا دليل . اما بالنسبة إلى جواز تملكها بالاحياء والاستخراج فقد يقال ، ان أدلة الاذن في احياء الموات لكل أحد من آحاد الناس كما هو مقتضى اطلاق الاخبار دليل على جواز استخراجها لكل أحد . قال في الجواهر بعد قول المحقق : « فهي ( اى المعادن ) تملك بالاحياء » لصدق الاحياء الذي هو سبب الملك . . . فان احياء كل شيء بحسبه ، ومن هنا يملك البئر ببلوغه الماء الذي هو فيها إذ هو كالجوهر الكائن فيها ويبلغه بحفرها وحينئذ فلو قهره ظالم واخرج منه شيئا كان ملكا للمحيى بل ولا اجرة للظالم . » « 2 » والعمدة هو ثبوت الاذن منهم - عليهم السلام - في ذلك : ظاهر اطلاق الصحيحة المروية على لسان سبعة من الفضلاء ( زرارة ومحمد بن مسلم وأبى بصير وفضيل وبكير وحمران وعبد الرحمن بن أبي عبد الله ) عن الصادقين
--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، الصفحة 114 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، المجلد 38 ، الصفحة 111 و 110 .